السيد حسين المدرسي
153
ذلك يوم الخروج ( دراسة حول ظهور الإمام المهدي " ع " )
من خلال هذه الأحاديث الشريفة يتضح أن الإمام القائم - عجل اللّه فرجه - شخصية فذة وعظيمة وفريدة في خصائصها ونادرة في صفاتها وقدراتها ليس لها مثيل من نوعها ، لذلك أنيطت مهمة إنقاذ البشرية والإصلاح على مستوى العالم أجمع بشخصيته المباركة كما وتتجلى عظمة منقذ البشرية في آخر الزمان ومكانته السامية عند اللّه سبحانه ، فالإمام عليه السّلام ليس مجرد شخصية إصلاحية منقذة للعالم وحسب ، بل إنه شخصية ربانية عظيمة عند اللّه تعالى يأتي لتحقيق الوعد الإلهي باعتباره يمثل خلاصة الرسالات السماوية ومجسد حي وواقعي لدين اللّه عز وجل ليعلي كلمة اللّه سبحانه في الأرض ، ومحقق لهدف كل الأنبياء في إنقاذ الناس من الضلالات والفتن والمهالك والمفاسد ويوصلهم إلى شواطئ الأمن والسعادة والرفاه في ظل حكومة الحق والعدل . ولعل هذه المنزلة والمكانة المقدسة التي نالتها هذه الشخصية الربانية الفذة لم ينلها أحد من الأولين والآخرين ، حيث اجتمعت في شخصيته المباركة عظمة الدنيا والآخرة ، وهذا ما لم يجتمع لأحد من العالمين في طول التاريخ من الرجال الربانيين ما عدى النبيّين سليمان وذي القرنين ، ومما لا شك فيه أن القائم - عجل اللّه فرجه - يعتبر أفضل وأسمى مقاما منهما عند اللّه وإذا كانت عظمة الرسول الأكرم وأمير المؤمنين وفاطمة الزهراء والسبطين والأئمة الأطهار ( عليهم صلوات اللّه وسلامه ) لم تنكشف في الدنيا لكل العالمين ولن تنكشف أبعادها الحقيقة إلّا في الآخرة . . . إلّا أن منزلة وعظمة الإمام المهدي - عجل اللّه فرجه - تظهر وتنكشف في الحياة الدنيا قبل عالم الآخرة ، وهي ميزة تميز بها الإمام عن الأنبياء والرسل والأئمة الأطهار عليهم السّلام ، فتحقيق النصر الإلهي لدين اللّه سبحانه والوعد الإلهي باستخلاف المؤمنين والمستضعفين في الأرض وإتمام كلمة اللّه تعالى وإظهار دينه على الدين كله ولو كره المشركون وإقامة العدل والقسط . . . كل ذلك لم يتحقق بشكل كامل على يد أي نبي أو رسول أو إمام أو وصي . . . ولن يتحقق إلّا على يد الإمام القائم - عجل اللّه